صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

175

شرح أصول الكافي

يَظْلِمُونَ » « 1 » قال : ان الله تعالى أعظم وأعز واجل وامنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، حيث يقول : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » « 2 » يعنى الأئمة منا . ثم قال : في موضع اخر : « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » « 3 » ثم ذكر مثله » الشرح نفس الشيء ذاته وقد يطلق على كمال ذاته وتمام مادته وخلقته ، ولهذا وقع في تعريف النفس التي للأجسام : انها كمال اوّل لجسم طبيعي آلى ، والسبب المقوم لوجود الشيء أولى بان يكون نفسا له لأنه الموجب المقتضى لوجوده وبقائه ، وقد سبق ان الشيء مع ذاته بالامكان ومع سبب ذاته ومقوم وجوده بالوجوب ، والوجوب تأكد الوجود والامكان ضعفه ونقصه ، فسبب الشيء أولى بان يكون نفسا وذاتا له من نفسه وذاته . إذا علمت هذا وقد كنت سمعت من قبل ان حقيقة ذات النبي والولي متوسطة « 4 » بين الله وبين خلقه في إفاضة الوجود والرحمة عليهم ، فيكون النبي والأئمة عليه عليهم السلام بمنزلة أنفس العباد وذواتهم . ومن سبيل اخر : ان حياة الانسان وبقائه في الآخرة بنور المعرفة وقوة الايمان ، وانما يحصل ذلك النور الباطني في قلوب المؤمنين بسبب تعليمهم وهدايتهم ، فهم من هذه الحيثية أيضا كانوا بمنزلة السبب المقوم لوجود هؤلاء وجودا أخرويا وبقاء سرمديا ، فيكونون أنفسهم ، وكونهم أنفس فرقة من الناس يكفى لاطلاق القول عليهم بأنهم أنفس الناس طرا للمشاركة بينهم في ظاهر الانسانية . فعلى هذا وذاك صح ان يكون معنى الآية : وما ظلمونا ، لبراءتنا وتقدسنا ان يتعدى إلينا شر أحد ، ولكن ظلموا النبي والأئمة عليه وعليهم السلام الذين هم بمنزلة أنفس الناس ، وانما يتعدى ظلمهم إلى هؤلاء المقربين لوقوع ذواتهم الكاملة في هذه النشأة

--> ( 1 ) . البقرة / 57 ( 2 ) . المائدة / 55 ( 3 ) . الأعراف / 160 ( 4 ) . متوسط - م - د